السيد محمد باقر الصدر

68

بحوث في علم الأصول

تكون جميع أفراد الطبيعة المطلقة متعيّنة صدقا ، كذلك جميع أفراد الطبيعة المقيّدة تكون متعيّنة صدقا . وبناء على هذا ، فإننا نحتاج إلى دال آخر لإثبات كون الطبيعة المستوعبة المستغرقة هي المطلقة لا المقيدة ، لأنّ « اللام » الدالة على التعيين لا تقتضي إلّا نفي احتمال كون المستوعب بعض أفراد الطبيعة المطلقة . إذن فكل قيد يطرأ على طبيعة العالم ، يكون مقيدا للمقدمات ، وليس تصرفا في مدلول « اللام » . وعليه يكون نتيجة تقييد المعرّف « باللام » ، كنتيجة تقييد المطلقات ، أي انّ القيد يعرض على المقدمات وليس على الدلالة الوضعية للكلمة ، ولذا نشعر وجدانا أنّ تقييد « أكرم كل عالم » ، فيه عناية أكبر من العناية الموجودة في تقييد « أكرم العلماء » ، مع انّه لو كانت دلالة كل منهما على العموم بالوضع ، لاحتاج الفرق إلى تفسير ، بينما على ما ذكرنا ، فإنّ العموم المستفاد من « اللام » تدخل في مقدمات الحكمة ، والعناية في تقييدها ، أخف مئونة من تقييد العموم المستفاد من « كل » لأنّه بالوضع . وزيادة في توضيح دفع الوجه الثالث المتقدم نقول : إنّه لا إشكال في أن الجمع له مراتب وهذه المراتب تمثل كثرات متغايرة ، بعضها أكبر من بعض ، وكل كثرة من هذه الكثرات لها محدّد به يكون قوامها ، وهذا المحدّد على قسمين ، محددات كميّة ، ومحددات نوعية . أمّا المحدد الأول : فنريد به الكثرة التي تكون محددة بعدد صحيح أو كسري ، مثل سبعة ، وثمانية ، وعشرة ، وثلث ، وربع ونصف ونحوها ، وأمّا المحدّد الثاني : فنريد به ، الكثرة المنتسبة إلى فئة خاصة ، كالعلماء العدول ، والعلماء الفقهاء ، والعلماء المؤلفين ونحو ذلك . وحينئذ ، بعد هذا نقول : إن هيئة الجمع موضوعة لمعنى اسمي ، هو هذه الكثرات ، لكن وضعها لذلك يتصور على نحوين : أ - النحو الأول : هو أنها موضوعة لها بنحو لا تكون دالة على ما به تتحدد كل كثرة ، أي أنها موضوعة للقدر المشترك بين هذه الكثرات ، وحينئذ ، لو أريد كثرة بعينها لزم أن يكون حدّها الكمّي أو النوعي مبينا بدال آخر .